محمد كرد علي
176
خطط الشام
حمص وقنسرين وحلب وديار مضر من الجزيرة وسار إلى بالس ونهبها ، وكاتب ابن طولون الخليفة المعتمد في المصير إليه ، فمنعه الموفق واشتد الخلاف بين الموفق ولي عهد الخلافة وبين ابن طولون ، فخلع ابن طولون الموفق من ولاية العهد في مدينة دمشق وأقبل يلعنه على منابر مصر والشام والموفق يلعنه على منابر العراق وما إليها ، وابن طولون يوهم أنه ينصر الخليفة . وفي سنة 269 غزا الصائفة من ناحية الثغور الشامية خلف الفرغاني عامل ابن طولون ، فقتل من الروم بضعة عشر ألفا وغنم الناس . وبلغ ابن طولون قدوم عرب من الحجاز إلى حوران ، فأرسل إلى صحراء أذرعات نحو خمسين ألفا فتلقاهم الأمير عامر الملقب بالأذرعي بخمسة عشر ألفا فكسرهم . والأمير عامر هو من نسل الحارث بن هشام المخزومي ، الذي أرسله الخليفة الثاني إلى الشام مع أبي عبيدة بن الجراح أميرا على بني مخزوم فسكن ولده حوران وتولوا الأعمال للأمويين ، ثم للعباسيين وسموا ببني شهاب نسبة للأمير شهاب المخزومي والي حوران المتوفى سنة 173 . عهد أبي الجيش خمارويه وجيشه : خلف أحمد بن طولون ابنه أبو الجيش خمارويه ، وكان على قدم أبيه في الاستكثار من العدد والعدد وترتيب الرواتب الدارة والمشاهرات والجرايات لجيشه وغيره . وقد بلغ جيشه في الشام ومصر نحو أربعمائة ألف فارس على ما روى بعض أصحاب السير ، وهو عدد مبالغ فيه كثيرا والغالب أن جيشه لم يتجاوز المئة ألف ، ولا شك أن مثل هذا الجيش ، وما يلحقه من الرجالة والمتطوعة تفتح به ممالك الخلافة العباسية كلها . وربما كان جيشه وجيش أبيه من قبله أول جيش جعل على الدوام تحت السلاح . ولما بايع الجند أبا الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون بعد وفاة أبيه ، أمر بقتل أخيه العباس لامتناعه عن مبايعته ، وعقد لأبي عبد اللّه أحمد الواسطي على جيش الشام ، وعقد لسعد الأعسر على جيش آخر ، وبعث بمراكب